راشد بن عميرة ( ابن هاشم )
12
فاكهة ابن السبيل
وذلك أنه لما كانت الأعضاء كلها تغتذى من الدم وكان الدم يغتذى من الرطوبة الجليدية فتغتذى منه . وأما الرطوبة الأخرى بموضوعة قدام الجليدية وهي بيضاء شبيهة ببياض البيض وجعلت لتندى الجليدية لئلا يجففها الهواء . وأما الطبقات السبع فمنهما ثلاث من خلف الرطوبة الشبيهة بالزجاج الذائب ، ومنها ثلاث من قدام الرطوبة الشبيهة ببياض البيض . ومنها طبقة فيما بين الجليدية البيضاء . وخلق الهدب لدفع ما يطير إلى العين أو ينحدر من الرأس . وليعدل الضوء بسواده ، وجعل مغرسه غشاء يشبه الغضروف ليحسّ انتصابه عليه ، وليكون للعضلة الفاتحة للعين مستندا كالعظم . واعلم أن الحواس خمس . فحاسة البصر ألطف الحواس ، وبعدها في اللطافة السمع وبعدها حاسة الشم ، وبعدها حاسة الذوق ، وأغلظ حاسة اللمس . فصل في الأذن : جعل للأذن صدف معوج ليحس جميع الصوت ويوجب طنينة ، وثقب ملولب معرج ليكون تعويجه مطولا لمسافة الهواء إلى داخله وإنما طول مسافته لئلا يعافص « 1 » باطنه الحر والبرد المفرطان بل يأتيان اليه مندرجين . وثقب الأذن بودى جونه فيها هواء راكد وقد صلب لئلا تنفعل عن الهواء وإذا تأدى الصوت إلى هناك أذكره السمع . وخلف الأذن غضروفية لأنها لو خلقت لحمية أو غشاوية لم يحفظ شكل التغيير والتعميق والتوقيح الذي فيها ، ولو خلقت عظمية لتأذت وأذت في كل صدمة ، بل خلقت غضروفية في كل صدمة لها مع حفظ الشكل لين الانعطاف .
--> ( 1 ) يلوى .